السيد حيدر الآملي

264

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

ما له من غيره . وما له الوجود من غيره ، فوجوده مستعار ، لا قوام له بنفسه ، بل إذا اعتبرته من حيث ذاته ، فهو عدم محض دائما ، هو موجود من حيث نسبته « 1 » إلى غيره ، وليس ذلك بوجود حقيقىّ . فالموجود الحقيقىّ هو الله تعالى المسمّى بالنور والوجود ، وله الوجود الحقيقىّ دون غيره . واليه أشار « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » « 2 » أي كلّ شيء مضاف اليه هالك أزلا وأبدا ، الا ذاته ووجوده ، فإنه باق أزلا وأبدا . » ( 522 ) وعلى هذا التقدير يكون معنى « 3 » الآية « 4 » ( أي آية النور ) أنّه يقول : الله نفس وجود السماوات والأرض وما بينهما حقيقة لا غير ، يعنى « 5 » هو الموجود فيهما حقيقة ووجودا . و ( الأشياء ) المسمّاة بالسماوات والأرض وما بينهما ، هي مظاهره الحقيقيّة . وليس الظاهر غير المظاهر ، كما تقدّم مرارا ، فلا يكون لغيره وجود أصلا ، فيكون هو الظاهر والمظهر والنور والمشكاة وغير ذلك . وفي التحقيق ، هذا هو المعنى المطابق لأصول القوم ، التي هي أصول الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - بأجمعهم ، كما عرفت و ( كما ) ستعرفه . ( 523 ) وإذا بنينا « 6 » الكلام على هذا ، فالمشكاة والمصباح والزجاجة التي هي المظاهر ، معناها واضح ، لانّ المشكاة تكون عالم « 7 » الأجسام والجسمانيّات والزجاجة عالم الأرواح والروحانيّات والمصباح عالم العقول والمجرّدات . ووجه المناسبة أنّ الأنوار الإلهيّة المشرقة من

--> « 1 » نسبته M : النسبة F « 2 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88 « 3 » معنى M : معناه F « 4 » الآية F - : M « 5 » يعنى M : أعنى F « 6 » بنينا M : أثبتنا F « 7 » عالم M - : F